أبو علي سينا
153
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بمتوجه . وذلك لأنه عنى به المعنى الذي وضع الإمكان أولا بإزائه لا المعنى الذي يقع الممكن عليه في جميع تصاريفه بعد ذلك الوضع ، وأيضا الإمكان معنى من شأنه أن يدخل إما على الإيجاب وإما على السلب فمعناه من حيث وحده ما يلازم سلب الامتناع ، ثم ذلك المعنى إن دخل على الإيجاب صار الممكن أن يكون غير ممتنع أن يكون وقابل ضرورة السلب ، وإن دخل على السلب صار الممكن أن لا يكون غير ممتنع أن لا يكون وقابل ضرورة الإيجاب ، فكونه ملازما لسلب ضرورة أحد الجانبين بحسب ما ينضاف إليه من الإيجاب والسلب ، وأما هو قبل الانضياف فبإزاء سلب الامتناع فقط . قوله : وهذا الممكن يدخل فيه الموجود الذي لا دوام ضرورة لوجوده ، وإن كانت له ضرورة في وقت ما كالكسوف يريد أن الإمكان الخاص لما كان بإزاء سلب الضرورة الذاتية عن الجانبين كان واقعا على سائر الضرورات المشروطة . قوله : وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى ثالث فكأنه أخص من الوجهين المذكورين وهو
--> ذاتي فان مطلق الامتناع والامكان ذاتي للقسمين ، وان سلمنا أنه لا ذاتي بينهما لكن من أين يلزم أن لا يكون الامكان نفس سلب الامتناع فان من الجايز أن يكون سلب الامتناع خارجا عن القسمين والامكان نفسه ، ولا يمكن أن يقال سلب الامتناع لا بد أن يكون داخلا في القسمين لأنه تصريح باشتراك القسمين في أمر ذاتي وكان قد لقاه ، الثاني أن هذا الكلام ينافي ما ذكره من أن الامكان وضع أولا بإزاء سلب الامتناع . قال الامام قول الشيخ « يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم » صريح بأن الامكان ليس عين هذا السلب لان الشئ لا يلازم نفسه ومن الظاهر أنه ليس المراد أن الامكان سلب آخر يلازم هذا السلب بل المراد أن الامكان أمر ثبوتي يلزم ذلك السلب لكن الحق يأباه لصحة حمل الامكان على المعدومات وما يصح حمله على المعدوم لا يكون ثبوتيا والا لكان ما ليس بثابت موصوفا بثابت هذا محال وكان هذا الكلام من الامام تنبيه على وجه عدول الشيخ عن سلب الضرورة إلى ما يلازمه ، وهو ذهابه إلى أن الامكان أمر ثبوتي فلهذا لم يجعله نفس السلب ، ثم إن سلمنا أنه ليس المراد سلبا آخر فالثبوتى إن أراد به الثابت في الخارج لم يلزم من عدم سلبه